الشيخ الجواهري

330

جواهر الكلام

فإن قلت : إن ذلك ينبغي الجزم به ، فلم قال الأقوى ، قلت : هو - مع كونه في القواعد لم يقل ذلك ، بل حكم به جازما من غير تردد ، وإنما ذكر ذلك في المنتهى - لعل وجهه احتمال القول بعدم بقاء الطهارة ، لأن غلبة هذا التغير دليل على أن المطلق لم يكن غالبا سابقا ، فلم تحصل طهارة وإن كان ضعيفا ، فيكون بهذا التقرير لا مخالف بحمد الله ، نعم الشيخ ( رحمه الله ) زاد اشتراط عدم تغير المطلق بأحد أوصاف المضاف ، وقد عرفت ما فيه ، بل عرفت أن عبارته غير صريحة في ذلك ، بقي الكلام في اشتراط الدفعة والتدريج ، وقد تقدم أن عبارة الشيخ في المبسوط ليس فيها ذلك ، بل إنما وقعت في عبارة العلامة ( رحمه الله ) في بعض كتبه ، وبعض من تأخر عنه ، ولعل المسألة مبنية على ما تقدم من اشتراطها في تطهير الماء النجس وعدمه ، مع احتمال الفرق بينهما على بعد ، وكمسألة الدفعة مسألة الالقاء فتأمل جيدا . ( و ) قد ظهر ما ذكرناه أنه ( لو مزج طاهره ) أي المضاف ( بالمطلق اعتبر في ) بقاء ( رفع الحدث به ) بل والخبث بل وباقي ما يترتب على كونه ماء مطلقا من الأحكام ( إطلاق الاسم ) بعد الوقوف على حقيقة الحال كما تقدم تحقيق ذلك في المباحث السابقة . ( وتكره الطهارة بماء أسخن بالشمس في آنية ) كما في المعتبر والنافع والقواعد والتحرير والإرشاد وغيرها ، بل في الذخيرة أنه مشهور بين الأصحاب ، بل في الخلاف نقل الاجماع على كراهة الوضوء بالمسخن بالشمس إن قصد به ذلك ، وفي السرائر إن ما أسخنته الشمس بجعل جاعل له في إناء وتعمده لذلك فإنه مكروه في الطهارتين معا فحسب ، والأصل في المسألة خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس ، فقال : يا حميرا ما هذا ؟ قالت : أغسل رأسي وجسدي ، قال : لا تعودي ، فإنه يورث البرص " وفي الوسائل أنه رواه الصدوق في المقنع مرسلا ، ورواه في العلل

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الماء المضاف - حديث 1